الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
154
تفسير روح البيان
فرصتى ومهلتى هست فإنهم مأخوذون عما قريب بسبب كفرهم أخذ من قبلهم من الأمم كما قال كذبت إلخ قال في عين المعاني فلا يغررك أيها المغرور والمراد غيره صلى اللّه تعالى عليه وسلم خطاب للمقلدين من المسلمين انتهى وفي الآية إشارة إلى أن أهل الحرمان من كرامات أولياء اللّه وذوق مشاربهم ومقاماتهم يصرون على انكارهم تخصيص اللّه عباده بالآيات ويعترضون عليهم بقلوبهم فيجادلون في جحد الكرامات وسيفتضحون كثيرا ولكنهم لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم فلا يغررك تقلبهم في البلاد لتحصيل العلوم فان تحصيل العلوم إذا كان مبنيا على الهوى والميل إلى الدنيا فلا يكون له نور يهتدى به إلى ما خصص به عباده المخلصين ( قال المولى الجامي ) بيچاره مدعى كند اظهار علم وفضل * نشناخته قبول ودر جيد از ردى كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ اى قبل قريش قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ اى الذين تحزبوا على الرسل وعادوهم وحاربوهم بعد قوم نوح مثل عاد وثمود واضرابهم وبدأ بقوم نوح إذ كان أول رسول في الأرض لان آدم انما أرسل إلى أولاده وَهَمَّتْ قصدت عند الدعاء والهم عقد القلب على فعل شئ قبل ان يفعل من خير أو شر كُلُّ أُمَّةٍ من تلك الأمم المعاتبة بِرَسُولِهِمْ قال في الأسئلة المقحمة لم يقل برسولها لأنه أراد بالأمة هاهنا الرجال دون النساء وبذلك فسروه وقال في عين المعاني برسولهم تغليب للرجال لِيَأْخُذُوهُ من الاخذ بمعنى الأسر والأخيذ الأسير اى ليأسروه ويحبسوه ليعذبوه أو يقتلوه وبالفارسية تا بگيرند أو را وهر آزار كه خواهند بوى رسانند وفيه إشارة إلى أن كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد له من أرباب الجحود والإنكار وأهل الاعتراض كما كانوا في عهد كل نبي ورسول وَجادَلُوا وخصومت كردند با پيغمبران خود بِالْباطِلِ الذي لا أصل ولا حقيقة له أصلا قال في فتح الرحمن الباطل ما كان فائت المعنى من كل وجه مع وجود الصورة اما لانعدام الأهلية أو لانعدام المحلية كبيع الخمر وبيع الصبى لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ اى ليزيلوا بذلك الباطل الحق الذي لا محيد عنه كما فعل هؤلاء فَأَخَذْتُهُمْ بالإهلاك جزاء لهمهم بالأخذ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ اى عقابي الذي عاقبتهم به فان آثار دمارهم كما ترونها حين تمرون على ديارهم عبرة للناظرين ولآخذن هؤلاء أيضا لاتحادهم في الطريقة واشتراكهم في الجريمة كما ينبئ عنه قوله وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ اى كما وجب وثبت حكمه تعالى وقضاؤه بالتعذيب على أولئك الأمم المكذبة المتحزية على رسلهم المجادلة بالباطل لادحاض الحق به وجب أيضا عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا اى كفروا ربك وتحزبوا عليك وهموا بما لم ينالوا فالمصول عبارة عن كفار قومه عليه السلام وهم قريش لا عن الأمم المهلكة أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ في حيز النصب بحذف لام التعليل وإيصال الفعل اى لأنهم مستحقوا أشد العقوبات وأفظعها التي هي عذاب النار وملازموها ابدا لكونهم كفارا معاندين متحزبين على الرسول عليه السلام كدأب من قبلهم من الأمم المهلكة فهم لسائر فنون العقوبات أشد استحقاقا وأحق استيجابا فعلة واحدة